شهدت منظومة التعليم السعودية الإعلان عن مجموعة واسعة من المستجدات التي تستهدف تطوير المدارس والجامعات والمناهج والكوادر التعليمية، بالتوازي مع توسيع مشاركة القطاع الخاص وتعزيز التحول الرقمي.
وخلال المؤتمر الصحافي الحكومي الذي عُقد في الرياض، استعرض وزير التعليم السعودي يوسف البنيّان عدداً من الخطط والنتائج التي حققتها الوزارة، معلناً إطلاق «بوابة التعليم الموحّدة» رسمياً بعد تجربتها من قبل أكثر من 100 ألف مستفيد، إلى جانب تنفيذ 356 مشروعاً خلال العام الحالي بإنفاق يبلغ 3 مليارات ريال.
بوابة موحدة تجمع الخدمات التعليمية
تتجه وزارة التعليم إلى توحيد الوصول إلى خدماتها الرقمية من خلال «بوابة التعليم الموحّدة»، التي أعلن الوزير إطلاقها رسمياً لتكون نقطة وصول واحدة إلى الخدمات التعليمية.
وكانت البوابة قد خضعت للتجربة قبل إطلاقها الرسمي، واستفاد منها أكثر من 100 ألف شخص، وفق ما أعلن عنه وزير التعليم.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توسع الوزارة في تقديم الخدمات الرقمية، حيث تستمر أيضاً في تطوير عدد من المنصات المخصصة للطلاب وأولياء الأمور والمعلمين والمستثمرين.
منصة مدرستي ومدارس توسعان الخدمات الرقمية
وتعد منصة مدرستي إحدى المنصات الرئيسية في قطاع التعليم، إذ تضم أكثر من 500 كتاب رقمي، ويبلغ عدد المستفيدين منها نحو 11 مليون شخص، مع استمرار تطوير خدماتها.
وفي جانب آخر، تقدم منصة «مدارس» خدمات تساعد أولياء الأمور على التعرف على المدارس واختيار الأنسب لأبنائهم، كما تتيح متابعة تطور المدارس والخدمات التي تقدمها.
وامتدت خدمات المنصة لتشمل المستثمرين أيضاً، حيث توفر أكثر من 20 خدمة ضمن منظومة الخدمات المقدمة.
المدارس تحصل على خطط وفق احتياجاتها
بدلاً من الاعتماد على نموذج واحد لجميع المدارس، تتجه وزارة التعليم إلى وضع خطط تراعي احتياجات كل مدرسة وطلابها.
وجاء هذا التوجه بعد تقييم المدارس في مختلف مناطق المملكة خلال السنوات الثلاث الماضية بالتعاون مع هيئة تقويم التعليم والتدريب، بهدف تحديد نقاط القوة والجوانب التي تحتاج إلى تطوير.
كما شارك مجلس استشاري يضم معلمين ومعلمات ومديري مدارس في إعداد تصورات وخطط تساعد على تحديد احتياجات كل مدرسة بصورة مستقلة، وصولاً إلى إعداد محفظة خاصة بها.
ويرتكز هذا التوجه على اختلاف ظروف المدارس واحتياجات الطلاب، وهو ما يجعل تطبيق خطة تعليمية واحدة على جميع المدارس غير مناسب، بحسب ما أوضحه الوزير.
قرارات جديدة للمعلمين والدوام المدرسي
تشمل المستجدات الجديدة تنظيم عدد من الجوانب المرتبطة بالمدرسة والمعلم، حيث أعلن وزير التعليم أن بقاء الطلاب في المدرسة سينتهي بانتهاء اليوم الدراسي، وفق الجدول والخطة المعتمدة لكل مدرسة.
وجاء هذا التغيير بناءً على الملاحظات والتغذية الراجعة الواردة من الميدان التعليمي.
كما أكدت الوزارة عدم السماح للمعلم بتدريس مادة تقع خارج مجال تخصصه، بالتوازي مع العمل على تقليل الأعباء التي يتحملها المعلم ومدير المدرسة وإدارات التعليم.
وكانت الوزارة قد بدأت منذ عام 2024 في فصل الأعمال التشغيلية بهدف تخفيف المهام غير التعليمية عن العاملين في القطاع.
قيم وهوية ومكانة أكبر للغة العربية
يقوم النظام التعليمي على مجموعة من المبادئ التي تشمل القيم الدينية والهوية الوطنية، مع الاهتمام بتاريخ المملكة ورموزها.
كما يركز النظام على تعزيز مكانة اللغة العربية وإتقانها، إلى جانب العمل على تطوير جودة الخدمات المقدمة للطلاب.
ويشمل ذلك أيضاً الاهتمام بالمعلم وتعزيز دوره داخل المجتمع باعتباره أحد العناصر الرئيسية في العملية التعليمية.
دعم ذوي الإعاقة واكتشاف المواهب
تتضمن خطط تطوير التعليم الاهتمام باحتياجات الطلاب والطالبات من ذوي الإعاقة داخل المنشآت التعليمية.
وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة العمل على تطوير آليات اكتشاف الطلاب الموهوبين ودعمهم، مع التأكيد على أهمية التعاون بين الأسرة والمدرسة والمعلم في هذا المجال.
وبحسب الوزير، تلقت أكثر من 4 آلاف معلم ومعلمة تدريبات مرتبطة باكتشاف الموهوبين، في إطار توسيع القدرة على الوصول إلى المواهب داخل المدارس.
كما تجاوز عدد المشاركين في المسابقات التأهيلية 495 ألف طالب وطالبة، وأسهم ذلك في ارتفاع أعداد الحاصلين على الجوائز المختلفة.
وتعمل الوزارة كذلك على مدارس متخصصة يستفيد منها أكثر من 45 ألف طالب وطالبة، وتشمل 10 مدارس تقنية، ومدرسة رياضية، ومدارس للفنون والثقافة، ومدارس للرياضيات، إلى جانب مدرسة للإعلاميين الموهوبين وأخرى للصناعات المتقدمة.
الطفولة المبكرة في مقدمة المستهدفات
تمثل زيادة الالتحاق بمرحلة الطفولة المبكرة أحد المستهدفات الرئيسية لوزارة التعليم، التي تصف هذه المرحلة بأنها الأساس الذي تبدأ منه رحلة التعلم.
وتجاوزت نسبة الالتحاق بالطفولة المبكرة 35%، فيما تستهدف المملكة الوصول إلى نسبة 90% مع نهاية عام 2030.
ولتحقيق هذا الهدف، تعمل الوزارة بالتعاون مع القطاعين الحكومي والخاص على تطوير نماذج جديدة، من بينها توفير رياض أطفال مرتبطة بمقار العمل، بهدف تسهيل التحاق الأطفال بهذه المرحلة ومساعدة أولياء الأمور.
الذكاء الاصطناعي لتخفيف أعباء المعلم
تعمل وزارة التعليم مع «سدايا» و«هيوماين» على توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في دعم العملية التعليمية.
وتهدف هذه الجهود إلى توفير أدوات تساعد المعلم في أداء مهامه وتقليل الأعباء عليه، إلى جانب المساهمة في تحديد احتياجات الطلاب بصورة أكثر دقة وتحسين نواتج التعلم.
وفي جانب تطوير المناهج، يعمل المركز الوطني للمناهج على إعداد برنامج وطني يقوم على القيم والمهارات والمعرفة، ويغطي المراحل التعليمية بداية من الطفولة المبكرة وحتى المرحلة الثانوية.
كما يجري العمل على تحقيق تكامل أكبر بين التعليم العام والجامعي، بحيث ترتبط رحلة الطالب التعليمية ومناهجه بمراحل التعليم اللاحقة.
22 مادة دراسية و50 مادة للذكاء الاصطناعي
تشمل خطط تطوير المناهج العمل على أكثر من 22 مادة دراسية خلال العام الحالي، إلى جانب إعداد 50 مادة تعليمية في مجال الذكاء الاصطناعي.
كما طور المركز الوطني للمناهج بيئة تجريبية للذكاء الاصطناعي في التعليم ضمن إطار آمن وشامل ومسؤول، وحظيت هذه التجربة بإشادة من البنك الدولي.
36 مليون كتاب تصل إلى المدارس
ضمن الاستعداد للعام الدراسي، أعلنت الوزارة وصول أكثر من 36 مليون كتاب إلى المدارس قبل بداية الدراسة.
وشملت عملية التوزيع وصول 60 ألف كتاب إلى المنازل، فيما أشارت الوزارة إلى أن الكتب خلال السنوات الثلاث الماضية كانت تصل إلى المدارس قبل بدء العام الدراسي بأسبوعين.
تدريب 240 ألف معلم ومعلمة
نفذت وزارة التعليم برامج للتطوير المهني استفاد منها أكثر من 240 ألف معلم ومعلمة، من بينهم 60 ألفاً تلقوا التدريب خلال العام الماضي.
كما وفرت الوزارة منصة للتطوير المهني المستمر عن بُعد، يستفيد منها أكثر من 500 ألف من شاغلي الوظائف التعليمية.
وخلال العام الماضي، حصل أكثر من 72 معلماً ومعلمة على جوائز محلية وإقليمية ودولية، فيما تجاوز عدد الجوائز التي حققها الطلاب والطالبات 400 جائزة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
الجامعات السعودية تعزز حضورها عالمياً
أعلن وزير التعليم دخول 22 جامعة سعودية ضمن تصنيف «QS»، فيما أصبحت 5 جامعات سعودية ضمن قائمة أفضل 100 جامعة عالمياً.
وتعمل الوزارة على رفع تنافسية الجامعات وتحسين حوكمتها وجودة البحث والتطوير، مع تعزيز ارتباط تخصصاتها ومخرجاتها باحتياجات سوق العمل.
وفي هذا السياق، يجري العمل على منح الجامعات هويات متخصصة، حيث تركز جامعة الملك فيصل في الأحساء على الأمن الغذائي والاستدامة، بينما ترتبط هوية جامعة جدة بالنقل وسلاسل الإمداد.
كما تركز جامعة أم القرى على الحج والعمرة وإدارة الحشود، في حين تهتم جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالعلوم الشرعية واللغة العربية.
3 جامعات عالمية تتجه إلى المملكة
ضمن خطط تطوير التعليم الجامعي، أعلنت وزارة التعليم استقطاب 3 جامعات عالمية إلى المملكة.
وستفتتح جامعتان منها مقرات ومراكز داخل السعودية، بينما ستعمل الجامعة الثالثة بالشراكة مع جامعة محلية.
وأشار الوزير إلى أن أكثر من 18% من المبتعثين ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين يدرسون في أفضل 30 جامعة عالمياً.
كما أن 70% من المتقدمين خلال العام الحالي تقدموا إلى جامعات مصنفة ضمن أفضل 50 جامعة على مستوى العالم.
وفي جانب آخر، تم تخريج أول دفعة تضم 300 طالب وطالبة من معهد الطاقة والكلية العالمية لعلوم الطيران.
الاستثمار الخاص يتوسع في قطاع التعليم
تعمل وزارة التعليم على زيادة مشاركة القطاع الخاص في مختلف جوانب المنظومة، في إطار توجه يهدف إلى التحول من نموذج الإنفاق المباشر إلى نموذج يقوم بصورة أكبر على الاستثمار والشراكة.
وفي هذا السياق، تم تمكين القطاع الخاص من أكثر من 200 مبنى وأرض لاستخدامها في الاستثمار التعليمي، بطاقة استيعابية مستقبلية تتجاوز 160 ألف طالب وطالبة.
ولا تقتصر فرص الاستثمار على أعمال الصيانة والنظافة، بل تمتد إلى البناء والتشييد والمستلزمات والتغذية وغيرها من الاحتياجات المرتبطة بالتعليم.
كما تم ترخيص 12 مدرسة عالمية داخل المملكة، مع استهداف رفع حصة الاستثمار المحلي والأجنبي في قطاع التعليم إلى 30% بحلول عام 2030.
دور متزايد للقطاع غير الربحي والعمل التطوعي
يضم قطاع التعليم أكثر من 130 مدرسة تابعة للقطاع غير الربحي، ويستفيد منها أكثر من 40 ألف طالب وطالبة.
كما تجاوز عدد المشاركين في الأعمال التطوعية المرتبطة بالمنظومة التعليمية 961 ألف متطوع ومتطوعة، وهو ما أعلنت الوزارة من خلاله تحقيق المستهدف الخاص بالعمل التطوعي.
رؤية تعليمية تجمع الطالب والمعلم والأسرة
تقوم التوجهات الجديدة لوزارة التعليم على تعزيز العلاقة بين أطراف العملية التعليمية، وفي مقدمتها الطالب والمعلم والأسرة.
ويشمل النظام تطوير بيئة المدرسة، وتحسين الخدمات، وتخفيف الأعباء الإدارية، وتطوير المناهج، وتوظيف التقنية، وتوسيع الاستثمار والشراكات.
ومع إطلاق بوابة التعليم الموحّدة وتوسيع الخدمات الرقمية، تسعى الوزارة إلى جمع هذه العناصر ضمن منظومة أكثر تكاملاً، تقوم على تطوير التجربة التعليمية وفق احتياجات المدارس والطلاب، مع الاستمرار في رفع جودة التعليم ومخرجاته.

