دخول قرارات تملك الأجانب ورسوم الأراضي البيضاء حيز التنفيذ في السعودية
دخل قرارا تنظيم تملك الأجانب للعقارات، وتطبيق رسوم الأراضي البيضاء في السعودية حيز التنفيذ اليوم، في خطوة تستهدف تعزيز الاستثمار في القطاع العقاري وتحقيق مستهدفات التوازن في السوق، وفق ما أكده مختصون في الشأن العقاري لصحيفة «الاقتصادية».
تنظيم تملك الأجانب للعقارات داخل مناطق محددة
يسمح النظام الجديد للأجانب بتملك العقارات في السعودية لأغراض السكن أو الاستثمار، وذلك ضمن نطاقات محددة تشمل مدنًا رئيسية مثل الرياض وجدة، مع اشتراط الحصول على ترخيص من وزارة الاستثمار، ووجود إقامة سارية للمقيمين لمدة لا تقل عن سنة، فيما يُستثنى من ذلك التملك في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
بدء إصدار أول فوترة لرسوم الأراضي البيضاء في الرياض
بدأ اليوم إصدار أول فوترة لرسوم الأراضي البيضاء في مدينة الرياض، والتي تُفرض على الأراضي غير المطورة داخل النطاق العمراني، بنسبة تتراوح بين 2.5% و10% من قيمة الأرض، بهدف تحفيز الملاك على تطوير أراضيهم أو بيعها، وتعزيز الاستخدام الأمثل للأراضي، ودعم برامج الإسكان الوطني.
تأثير مزدوج على السوق العقارية السعودية
قال خالد الضويان، رئيس مجلس إدارة شركة علي الضويان القابضة، إن القطاع العقاري يشهد خلال المرحلة الحالية تحرك قوتين رئيسيتين باتجاهين مختلفين، هما فتح التملك للأجانب وبدء فرض رسوم الأراضي البيضاء، مشيرًا إلى أن هذين العاملين سيؤديان في مجملهما إلى إعادة تسعير وهيكلة السوق العقارية.
تحول سلوك الملاك من الاكتناز إلى اتخاذ القرار
أوضح الضويان أن السوق تشهد تحولًا جوهريًا في سلوك ملاك الأراضي من الاكتناز إلى اتخاذ قرارات استراتيجية، تشمل التطوير الذاتي كخيار طويل الأجل، أو الدخول في شراكات تطويرية، أو البيع، ما سينعكس بزيادة المعروض من الأراضي داخل النطاقات الحيوية، وضغط على أسعار الأراضي الخام.
توقعات حركة الأسعار خلال الفترة المقبلة
توقع الضويان اتجاهًا عامًا نحو تراجع الأسعار، مع الحفاظ على القيم العادلة في المواقع المميزة، مستبعدًا حدوث ارتفاعات إضافية في ظل ضخامة المخزون من الأراضي والوحدات، الأمر الذي يفتح المجال أمام مشاريع البيع على الخارطة للدخول بأسعار تنافسية.
أثر تملك الأجانب على الطلب الاستثماري
أشار الضويان إلى أن فتح التملك للأجانب سيحدث نقلة نوعية في الطلب، تتركز في المدن الرئيسية، مستهدفة الأصول الاستثمارية المتميزة مثل المجمعات السكنية المدارة، مؤكدًا أن الأنظمة الجديدة ستجذب رؤوس أموال محلية وعالمية تبحث عن عوائد تشغيلية مستدامة، وليس مجرد الاحتفاظ بالأراضي الخام.
جذب رؤوس الأموال وتعزيز الثقة طويلة الأجل
من جهته، أكد إلياس أبو سمرة، الرئيس التنفيذي لشركة رافال العقارية، أن القرارات التنظيمية الأخيرة تمثل خطوة جريئة نحو جعل القطاع العقاري أكثر إنتاجية ودعمًا، موضحًا أن رسوم الأراضي البيضاء ستُحرر الأراضي القابلة للتطوير، بينما يفتح تنظيم التملك للأجانب موجة قوية من الطلب الاستثماري، ما يعزز الثقة طويلة الأجل في السوق.
تحفيز الشراكات بين المطورين والملاك والممولين
بدوره، أوضح العبودي بن عبدالله، الرئيس التنفيذي لشركة حاضنة المساكن، أن التزامن بين تمكين الأجانب من التملك وزيادة المعروض عبر الرسوم سيحوّل فائض القيمة من تضخم أسعار الأراضي الخام إلى نمو حقيقي في الوحدات السكنية المطورة، ما يحفز الشراكات بين المطورين والملاك والممولين.
زيادة الطلب الاستثماري النوعي وتباين الأسعار بين الأحياء
توقع العبودي ارتفاع الطلب الاستثماري طويل الأجل من غير السعوديين، خاصة على المنتجات القابلة للتأجير مثل الشقق المدارة والوحدات القريبة من مراكز الأعمال، مرجحًا حدوث تجزئة سعرية واضحة بين الأحياء داخل المدن الكبرى، مع بروز فروق سعرية بين النطاقات المسموح فيها بالتملك وغيرها.
رسوم الأراضي البيضاء وتأثيرها على توازن السوق
أكد العبودي أن رسوم الأراضي البيضاء ستحول الاحتفاظ بالأراضي من خيار بلا تكلفة إلى عبء مالي، ما يدفع الملاك نحو التطوير أو البيع، ويُقلص الفجوة بين وفرة الأراضي وقلة الوحدات الجاهزة، مسهمًا في انتقال السوق من مرحلة احتكار الأراضي إلى تدويرها، بما يدعم توازن الأسعار على المدى المتوسط.

