طرابلس – تقرير إخباري
تشهد الإدارة العامة الليبية في الآونة الأخيرة حراكاً متسارعاً نحو تبني مفاهيم الحوكمة وضبط الإنفاق العام، كجزء من خطة وطنية شاملة لإصلاح النظام المالي وتحديث المؤسسات. وفي عمق هذا التحول، برزت نماذج محليّة استطاعت تفكيك البيروقراطية التقليدية واستبدالها بنظم رقمية متطورة، متجاوزةً التحديات الجغرافية والإدارية.
وفي مقدمة هذه النماذج، جاءت “مراقبة الخدمات المالية الشويرف”، التي توجت مؤخراً بالترتيب الثاني على مستوى الدولة الليبية في جائزة التميز المؤسسي المعتمدة سنوياً من وزارة المالية. هذا التتويج لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة استراتيجية واضحة قادها مراقب الخدمات المالية بالبلدية، السيد إبراهيم عثمان النكاع، رفقة فريقه الإداري.
من الإدارة التقليدية إلى الفضاء الرقمي

منذ توليه مهام الإشراف على المراقبة في عام 2019، ركزت الرؤية الإدارية الجديدة على دمج المهارات التقنية بالمعرفة القانونية والمالية. واستناداً إلى المعايير الصارمة التي وضعتها وزارة المالية لحساب الخزانة الموحد والتحول الرقمي، نجحت المراقبة في أتمتة العمليات المالية، وضبط قنوات الصرف والرقابة الصارمة على الإنفاق العام، مما جعلها نموذجاً مرجعياً في كفاءة الأداء المالي.
وتشير التقارير الإدارية الموثقة إلى أن هذا التميز جاء مدفوعاً بجهود مستمرة على مدار السنوات الماضية شملت لجان جرد الأصول، والخزائن، والتدقيق المالي المستمر، مما أسهم في خلق بيئة عمل شفافة تعتمد بالدرجة الأولى على سرعة الإنجاز ودقة البيانات، وإلغاء المعاملات الورقية المعقدة التي طالما عرقلت مسيرة الإدارة المحلية.
معايير التميز وزخم التكريم

وقد شكّل الملتقى الأول لجائزة التميز المؤسسي، الذي عُقد بالعاصمة طرابلس بحضور وزير المالية بحكومة الوحدة الوطنية الدكتور خالد المبروك، المحطة الرسمية البارزة لاعتماد هذا التوجه؛ حيث أقرّت الوزير تخصيص يوم السادس والعشرين من أكتوبر من كل عام يوماً سنوياً للاحتفاء بالتميز المؤسسي بمراقبات ومكاتب الخدمات المالية بالبلديات.
ويرى مراقبون للشأن المالي والإداري في ليبيا، أن بزوغ نجم قيادات شابة من مواليد تسعينيات القرن الماضي – كالسيد إبراهيم النكاع – وتدرجهم في السلم الوظيفي بقطاعات حيوية كالصحة والتعليم والزراعة قبل قيادة العمل المالي، يمثل مؤشراً إيجابياً على ضخ دماء جديدة قادرة على استيعاب تكنولوجيا العصر وتوظيفها لخدمة الصالح العام.
إن تجربة مراقبة الخدمات المالية بالشويرف تؤكد أن معايير الحوكمة والتحول الرقمي ليست ترفاً إدارياً، بل هي الركيزة الأساسية لبناء اقتصاد المستقبل وضبط المال العام، وهي تجربة يرى الكثير من الخبراء ضرورة تعميمها على باقي المؤسسات والمراقبات الخدمية في مختلف ربوع البلاد لتحقيق التنمية المستدامة المنشودة.

