تمضي المملكة العربية السعودية بخطى متسارعة نحو استكمال المخطط الرئيسي لمعرض إكسبو الرياض 2030، مستندة إلى معايير عالية في الاستدامة البيئية، وبمنظومة متكاملة لحماية وسلامة العاملين داخل موقع المشروع. وفي الوقت ذاته، تعمل على إعداد رؤية مستقبلية لتحويل موقع المعرض بعد انتهاء الفعاليات إلى قرية عالمية متعددة الاستخدامات تجمع بين الثقافة والسياحة والابتكار.
وشهد موقع المشروع، الواقع شمال مدينة الرياض على مساحة تقارب 6 ملايين متر مربع، نشاطاً متواصلاً على مدار الساعة، حيث أوشكت أعمال تسوية الأراضي على بلوغ ربع مساحة المخطط العام، بما يعادل نحو 1.5 مليون متر مربع، عبر تنفيذ مليون ساعة عمل، في خطوة تمهّد لانطلاق أعمال البنية التحتية خلال الربع الثاني من عام 2026، وفقاً لما أفاد به المهندس مراد السيد، الرئيس التنفيذي للمشاريع في شركة إكسبو 2030 الرياض.
الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ
ودخل مشروع إكسبو الرياض 2030 مرحلة التنفيذ الميداني منذ العام الماضي، بعد أن أبرمت الشركة المطورة عقوداً هندسية لتشييد مرافق البنية التحتية والأجنحة الرئيسة، وفي مقدمتها جناح المملكة والجناح الأيقوني. ويشمل المخطط تخصيص نحو مليوني متر مربع لأجنحة الدول المشاركة، في حين خُصصت قرابة 4 ملايين متر مربع للمرافق والخدمات اللوجستية.
تصميم قائم على الاستدامة
وسيحتضن المشروع أعداداً كبيرة من العاملين بهدف إخراج نسخة نوعية من معارض إكسبو العالمية، تعتمد في تصميمها على مفاهيم الاستدامة وتعظيم الاستفادة من الموقع بعد انتهاء الحدث. وأوضح المهندس مراد السيد أن الموقع سيبدأ تلقي الإمدادات الكهربائية خلال العام الجاري، لافتاً إلى أن عدد العاملين قد يصل إلى 70 ألف عامل في ذروة التنفيذ.
وأضاف أن المخطط العام للمعرض يتوزع على خمس مناطق رئيسية مترابطة تشمل: الحلول المستدامة، والتقنيات المبتكرة، والمجتمعات المزدهرة، والتعاون الدولي، إلى جانب جناح السعودية، ويتوسطها الجناح الأيقوني الذي يشكل نقطة ربط رئيسية بين مختلف المناطق.
منصة للتلاقي العالمي
ويُنتظر أن يشكل إكسبو 2030 الرياض منصة دولية جامعة للدول والمنظمات والأفراد، لعرض الابتكارات ومناقشة الحلول المرتبطة بمستقبل التنمية المستدامة. وقد روعي في تصميم المخطط العام تحويل الموقع بعد انتهاء الفعاليات إلى قرية عالمية نابضة بالحياة، بما يعزز استمرارية الاستفادة منه على المدى الطويل.
مشاركة قياسية وزيارات متوقعة
ومن المنتظر أن يشهد المعرض مشاركة واسعة تضم 197 دولة و29 منظمة دولية، مع توقعات بتجاوز عدد الزيارات 42 مليون زيارة من داخل المملكة وخارجها، ما يجعله من أكبر وأشمل نسخ معارض إكسبو في تاريخها.
إرث حضري طويل الأمد
ويبرز مفهوم الإرث كعنصر أساسي في النسخة السعودية من المعرض، حيث جرى التخطيط للموقع ليصبح جزءاً دائماً من النسيج العمراني لمدينة الرياض. وتعتزم الشركة المطورة إعادة توظيف مباني الأجنحة عقب انتهاء الحدث وتحويلها إلى مساحات للعمل والإبداع والأنشطة الثقافية، بما يسهم في دعم اقتصاد المدينة وتعزيز جاذبيتها الاستثمارية.
ممارسات بيئية متقدمة
وفي سياق حماية البيئة، أشار المهندس مراد السيد إلى أن المشروع تبنّى منذ انطلاقه مبادئ الاقتصاد الدائري للكربون، مع التركيز على استخدام مواد صديقة للبيئة، والحد من هدر البناء، وإعادة تدوير المخلفات بما يحقق أقصى استفادة ممكنة منها.
سلامة العاملين أولوية
وسجل المشروع إنجاز نحو مليون ساعة عمل دون إصابات، في ظل تشديد معايير السلامة وتكثيف برامج التدريب، حيث خضع العاملون لما يقارب 4 آلاف ساعة تدريبية لضمان الالتزام بأعلى معايير الحماية داخل الموقع. كما يمتد نطاق المتابعة ليشمل مساكن العمال ومراقبة التزام المقاولين بالاشتراطات المعتمدة.
تأثير اقتصادي وفرص وظيفية
ومن المتوقع أن يسهم إكسبو 2030 الرياض في إحداث أثر اقتصادي واجتماعي واسع، عبر توفير نحو 171 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة خلال مراحل الإنشاء والتشغيل وما بعد انتهاء المعرض، إلى جانب تحفيز الاستثمارات المحلية والدولية.
استثمارات ودعم للدول المشاركة
ورصدت المملكة ميزانية تتجاوز 7 مليارات دولار لتنظيم الحدث، الذي يحمل شعار معاً لرؤية المستقبل، ويركز على الابتكار والتقنية والاستدامة والتعاون العالمي. كما خصصت نحو 343 مليون دولار لدعم 100 دولة مشاركة، تشمل المساهمة في إنشاء الأجنحة والدعم التقني واللوجستي والسفر والفعاليات، بما يعكس التزام السعودية بتنظيم معرض عالمي شامل ومتكافئ الفرص.

