أطلق الشيخ الدكتور محمد بن عيسى الجابر، المبعوث الخاص لليونسكو للتربية والثقافة والتسامح والعلوم، ومحمد سالم باسندوة، رئيس مجلس الوزراء اليمني السابق، مبادرة وطنية تهدف إلى إعادة توجيه البوصلة اليمنية نحو الاستقرار والسلام، معتبرين أن المرحلة الراهنة تتطلب موقفًا وطنيًا جامعًا يُقدّم السلام بوصفه الخيار الوحيد القابل للحياة، والمطلب الضروري لإنهاء معاناة الشعب اليمني واستعادة دوره التاريخي.
وأشار الجانبان، في بيان مشترك، إلى أن الجهود التي قادتها المملكة العربية السعودية ساهمت في إنهاء حالة من الفوضى المتعمّدة التي سادت مناطق جنوب اليمن، خاصة المنطقة الشرقية، مؤكدين أن هذه الخطوة شكّلت تصويبًا حاسمًا للمسار الوطني وقطعت الطريق أمام المغامرات غير المحسوبة التي هدّدت أمن واستقرار منطقة ذات رمزية تاريخية وحضارية عميقة.
وأكد البيان أن الشعب اليمني، بتاريخ حضاري ممتد عبر العصور، يثبت مجددًا أنه شعب أصيل أسهم في بناء الحضارات الإنسانية، وعُرف بالتسامح والتعددية الدينية والثقافية، ما يجعل استمرار الصراع أمرًا يتناقض مع هويته ومصالحه الوطنية. وشدد الجانبان على أن الحرب المستمرة لم تعد تحمل أي معنى وطني أو إنساني، بعدما كلفت اليمنيين أثمانًا باهظة على صعيد الدم والاستقرار ومستقبل الأجيال.
ودعا الجابر وباسندوة جميع الأطراف، بما في ذلك أبناء اليمن في صنعاء وسائر المحافظات، إلى الإيمان بأن السلام هو النصر الحقيقي، مؤكدين أن بناء الدول لا يتحقق إلا في زمن السلم، فيما تمثل الحروب المتواصلة هزيمة بحد ذاتها مهما طال أمدها. وأوضحا أن المنتصر ليس من يوسّع ساحات القتال، بل من ينجح في إنهائها ويؤسس للاستقرار والحياة.
وثمّن البيان توقيت المملكة العربية السعودية لإطلاق خطوة سريعة وحاسمة أعادت تحديد البوصلة وقطعت الطريق أمام مشاريع التفكيك، مؤكداً أن اليمن انتقل من مرحلة الاقتتال والفوضى إلى أفق الأمان وإعادة البناء، مشددين على ضرورة البناء على هذا النجاح لاستكمال مسار مصالحة وطنية شاملة تُرسّخ أسس التآخي والاستقرار وتعيد لليمن وحدته ومكانته كدولة كاملة السيادة.
ودعا البيان المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته عبر شراكة فاعلة وجادة لدعم مسار التصالح الوطني، مع التأكيد على دور المملكة كراعٍ أساسي لهذا المسار، وأهمية دعم جهود إعادة الإعمار وتأسيس صندوق دولي يتناسب مع حجم الدمار والحاجة الملحّة للنهوض الشامل.
وفي الجانب السياسي، اقترح الجانبان تشكيل مجلس رئاسي مؤقت يضم شخصيات وطنية توافقية من مختلف أطياف اليمن، لإدارة مرحلة انتقالية واضحة المعالم لمدة ثلاث سنوات، تتوّج بإقرار دستور دائم، يعقبه إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية تؤسس لدولة يمنية مستقرة، قائمة على السيادة والشراكة والمواطنة والعدالة.
واختتم البيان بالتأكيد على أن اليمن، أرض الحضارات العظمى، أَولى بأن يكون منبع سلام ورسالة حياة، لا ساحة صراع، وأن السلام خيار وطني جامع، وهو الانتصار بعينه.

